الدكتور أحمد الشلبي

250

مقارنة الأديان ، اليهودية

ثم فكل الحكم يجب أن يرجع إلى هذا الكتاب الأخير الذي يتضمن الباقي من شريعة الله كلها في كتاب ، ويضعها في الصورة الأخيرة الباقية إلى يوم القيامة ( 1 ) ويقولون في تفسير الآية الثالثة : إن الله أرسل محمدا بالإسلام دين التوحيد والحق الخالد ليعلو على الأديان والمعتقدات بأن يحوي أحسن ما فيها وأن يضيف إلى ذلك ما فيه خير الإنسان في الدنيا والآخرة ( 2 ) ويقرر التاريخ أن موسى عليه السلام كتب نسخة التوراة ووضعها مع اللوحين في التابوت ( 3 ) ، ومرت الأيام ، وظهر في بني إسرائيل كثير من الفجرة والكفرة حتى جاء عهد سليمان وفتح التابوت بعد أن وضع في الهيكل ، فلم توجد به نسخة التوراة ، وإنما وجد به اللوحان الحجريان فقط ، وقد جاء في الكتاب المقدس عن ذلك ( . . . لم يكن في التابوت إلا لوحا الحجر اللذان وضعهما موسى هناك في حوريب حين عاهد الرب بني إسرائيل عند خروجهم من أرض مصر ( 4 ) ) ، وحدثت بعد سليمان أحداث دينية عجيبة ذكرناها فيما سبق ، وصلت إلى الردة وعبادة الأوثان ، وعبادة آلهة الأقوام المجاورين وتعرض بيت المقدس للسلب والنهب والتدمير عدة مرات ، وبني مذبح للأصنام في فناء بيت المقدس ، ولم يعد هناك ذكر للتوراة ولا صلة بها ، وبعد سقوط مملكة إسرائيل ، بقيت مملكة يهوذا تعاني صورا من الاضطراب والفوضى ، وكان اتجاهها غالبا إلى الزندقة والكفر ، وقبيل سقوطها آل السلطان إلى الملك بوشيا ( حوالي 629 - 598 ق م ) ومال هذا إلى العودة الإيمان واتباع التوراة رجاء أن يكون في هذا إنقاذ مملكته من الفوضى والدمار ، وكان يعاصره كاهن اسمه حلقيا انتهز فرصة هذا الميل في الملك فادعى - بعد سبعة عشر عاما من حكم يوشيا - أنه وجد نسخة التوراة في بيت المقدس ، وأعطاها شافان الكاتب ( 5 ) .

--> ( 1 ) في ظلال القرآن ج 6 ص 66 - 67 ( 2 ) أنظر النسفي والقرطبي والكشاف ( 3 ) خروج 25 : 21 . ( 4 ) الملوك الأول 8 : 9 . ( 5 ) اقرأ ( إظهار الحق ) للعلامة رحمة الله الهندي ص 323 - 325 .